حيدر حب الله

123

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الرواة ، فالنتيجة : من لم ينصّ أئمة الرجال على وثاقته ، يمكن أن نوثّقه لمجرّد أنّ النجاشي قد روى عنه وأنّه كان من مشايخ النجاشي . ومن أبرز من تبنّى هذه القاعدة السيد محمد مهدي بحر العلوم ، حيث قال : « . . ومَنْ هذا كلامه وهذه طريقته في نقد الرجال وانتقاد الطرق والتجنّب عن الضعفاء والمجاهيل والتعجّب من ثقةٍ يروي عن ضعيف ؛ لا يليق به أن يروي عن ضعيف أو مجهول ويدخلهما في الطريق . . فتعيّن أن تكون مشايخه الذين يروي عنهم ثقاتاً جميعاً » « 1 » . وممن ناصرها أيضاً السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) ، حيث قال : « وممّن شهد بوثاقة جماعة - على نحو الإجمال - النجاشي ؛ فإنه يظهر منه توثيق مشايخه . . » « 2 » . لكن ما قيمة هذه النصوص للنجاشي وهو لم يترك كتباً حديثيّة ؟ يجيب علماء الرجال بأنّ مشايخ النجاشي يلتقون مع مشايخ الطوسي ؛ لأنّهما درسا عند مجموعةٍ مشتركة من المشايخ ، وهناك مشكلة ترجع إلى عدم وجود توثيقات خاصّة تتعلّق بمجموعة من مشايخ الطوسي الذين وقعوا في الطرق إلى الكتب والمصنّفات والأحاديث بكثرة ، مثل ابن أبي جِيْد وغيره ، الأمر الذي يهدّد مجموعةً وافرة من الأحاديث بالسقوط عن الاعتبار سنديّاً ! وهنا قيمة توثيق مشايخ النجاشي ؛ حيث إنّ هذا التوثيق سيوثق مشايخ الطوسي لاتحادهم ، الأمر الذي سيحلّ قدراً لا بأس به من هذه المشكلة ، وبهذه الطريقة حلّ السيد الخوئي هذه المشكلة بعد أن رفض حلولًا عدّة هامّة لها ، مثل توثيق مشايخ الإجازة أو غير ذلك .

--> ( 1 ) محمد مهدي بحر العلوم ، الفوائد الرجالية 2 : 99 . ( 2 ) أبو القاسم الخوئي ، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرجال 1 : 50 .